محمد بن يزيد المبرد

212

المقتضب

هذا باب تصرّف الفعل إذا اجتمعت فيه حروف العلة إذا بنيت الماضي من " حييت " ، فقلت : " حيي " يا فتى ، فأنت فيه مخيّر : إن شئت أدغمت ، وإن شئت بيّنت . تقول : " قد حيّ " في هذا الموضع ، و " قد حيي فيه " . أمّا الإدغام ، فيجب للزوم الفتحة آخر " فعل " ، وأنه قد صار بالحركة بمنزلة غير المعتلّ ؛ نحو : " ردّ " ، و " كرّ " . وأمّا ترك الإدغام ؛ فلأنّها الياء التي تعتلّ في " يحيى " ، و " يحيي " ، فلا تلزمها حركة ؛ ألا ترى أنّك تقول : " هو يحيي زيدا " ، و " لم يحي " ، فتجعل محذوفة ؛ كما تحذف الحركة . وكذلك " يحيا " ونحوه ؛ وقد فسّرت لك من اتّصال الفعل الماضي بالمضارع ، وإجرائه عليه في باب " أغزيت " ونحوه ما يغني عن إعادته . ومن قال : " حيّ " يا فتى ، قال للجميع : " حيّوا " مثل : " ردّ " ، و " ردّوا " ، لأنّه قد صار بمنزلة الصحيح . ومن قال : " حيي " ، فبيّن قال : " حيوا " للجماعة . وذلك ؛ لأنّ الياء إذا انكسر ما قبلها ، لم تدخلها الضمّة ، كما لا تقول : " هو يقضي " ، يا فتى ، ولا " هو قاضي " . وكان أصلها " حييوا " على وزن " علموا " ، فسكّنت والواو بعدها ساكنة ، فحذفت لالتقاء الساكنين . فمثل الإدغام قراءة بعض الناس وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " 1 " وهو أكثر وترك

--> ( 1 ) الأنفال : 42 .